Friday, 20 February 2009

قصة مسلوقة



وجدت مجلة الأطفال براعم الإيمان "ملحق مجلة الوعي الإسلامي" ملقاة بجانبي، فتحتها أتصفح لكني لم أجد أحدا في القصة المصورة مجرد بيوت و أشجار و مرسومة بشكل أسوأ من تلك الرسومات التي كنا نشتريها من المكتبة من أجل المجهود الذاتي. قرأت العنوان لأتبين "قصة عيسى عليه السلام"، فأدركت أن السبب في ذلك أن الرسام لا يريد أن يرسم المَلَك الذي تنزل و لا يريد أن يرسم مريم العذراء، فتحت الصفحة الثانية، و اذا بمشهد الناس عندما علموا بأمر الصبي، الصفحة الأولى فيها ناس، و الصفحة الثانية الرسام أخذ الصور التي رسمها في الصفحة الأولى و عكسها و غير ألوانها لكي لا نلاحظ، و إذا ضاق به الحال يضع صورة القمر

أنا محايدة في موضوع رسم الملائكة و الرسل، مع إني أرى أننا نصورهم في الواقع عندما نتكلم أو نكتب عنهم فما الفرق بين رسوم منطوقة و رسوم مرئية؟ و لكن أي رسام لموضوع فيه جدل يجب عليه في الغالب إدراك الحدود العامة للإرضاء، فالسبب المنطقي في عدم قبول رسوما للرسل و للملائكة أنها لا تليق بمقامها أو أنها بعيدة عن الصحة و لهذا الغرض بالذات يجب على الرسام أن يضفي لهذا الحد قيمة و يعطيه حقه من الإبداع. فكل عمل فني يتضمن الأسلوب و الفكرة. وأفضل القصص المصورة التي أستطيع قراءتها بلا رجوع إلى الكلام المرفق، و أقرؤها فأحترم القصة

الرسومات كالسحر، تستطيع دوما أن تكوّن جملة من غير أن تبين وجها أو شكلا. و الطفل يتأثر بما يرى، و لازلت أذكر شخصيات مصورة كانت تعجبني بل و تُبهرني. إن ما رأيت و أُريكم هو "سَلاق بيض" لا يحترم القارئ و لا حتى المتصفّح. بعد ذلك ذهبت إلى قسم الكتب الدينية للأطفال في مكتبتنا و وجدت عددان من قصة عيسى عليه السلام، رسمت بأحلى ما يكون، فأشعر فعلا أني أقرأ قصة نبي



Winsor McCay و أذكر أيضا أسلوب الرسام الرائع
و الذي أعرض أحد قصصه التي -كما هو واضح- بسيطة الفكرة و المضمون و لكنه أداها بأسلوب راقي يجعل القصة دائما محط تأمل فسَحَر النافذة و جعلها تستقطب العجائب. لقد تركت كتابه مفتوحا في الغرفة، دخل أخي و كأن ليس بالغرفة سوى هذا الكتاب و مال عليه يقرأ باهتمام


5 comments:

sologa-bologa said...

في فيلم الرسالة
استطاع الراحل مصطفى العقاد ان يتلاعب بفكرة اظهار وتجسيد شخصية النبي
وان يتحايل على المتشددين بانه لم يظهر شخصية النبي جسدا
لكنه كان يجعل الممثل يخاطب الكاميرا كأنه يخاطب النبي
مع ادخال مؤثر موسيقي خاص يعطي دلالة على وجود النبي في هذا المشهد


اما في مجال الرسم الامر يختلف ويكاد يكون صعب خصوصا في ظل النظرة المتشددة

Deema said...

sologa-bologa

إن وجد مثال سينمائي بأبعاده الصوتية و المرئية و الضوئية، قادر على أن يصور حياة الرسول بأسلوب يرضي المتشددين في هذا المجال، فإن الرسم بأبعاده البسيطة المحدودة يعد مما يسهل إخراجه بصورة جميلة

فهناك أساليب كثيرة للتلاعب بالرسوم، و إذا صعُبت فإحنا نبي نشوف الصعب، أبيهم يرسمون شي صعب
و إذا ما طلع معاه شي، أنا ما عندي مانع يرسم شجر و بيوت، بس خل يرسمهم عدل

براعم الإيمان مجلة شهرية، يعني الرسام عنده شهر كامل على هالصفحتين

Deema said...

شكرا جزيلا على تعليقك، و مرورك

خطوة عزيزة

:)

أحمد الحيدر said...

صباح الخير ..

أعتقد أن التخوف في قضية الرسومات هو من الاجتهادات الخاطئة ..

ففتح الباب قد يؤدي لتشويه صورة الأنبياء والرسل برأي علماء الدين ..

وهنا يقع الكثير من صانعي الإعلام الديني في حرج أو ورطة ..

في رمضان الماضي كنت أتابع الحلقات الأولى من مسلسل محمد ( ص ) ووصلت إلى الثامنة تقريبا .. أي بعد أن بدأ يخالط الناس ..

كانت صدمة بالنسبة لي أن كل حوارات النبي يقولها عنه أحد أصحابه !!

أدرك أن المنتج لا يريد تجسيد شخصية النبي .. ولكن هل كان النبي والعياذ بالله متعاليا فلا يخاطب الناس إلا عن طريق شخص محدد ؟ أنا هنا أتكلم بطريقة من لا يعرف الكثير عن الإسلام .. سواء كان مسلما أو غيره ..

فهل الحرج الفني يحتم علينا تشويه التاريخ النبوي ؟

عموما الموضوع قيم .. تحياتي :)

Deema said...

أحمد الحيدر

إرضاء الناس غاية لا تدرك

لكني أظل أؤمن أن الحدود العامة تشكل نقطة تحدي الواحد يبدع من خلالها

يُقال كل مبدع لابد و أن يواجه مصاعب
و لكني أقول أن المصائب و المصاعب هي التي تصنع المبدع

شكرا :)